![]() |
|
|
#1 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
اخواني الاعزاء في هذا المنتدى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اقدم لكم روايتي الاولى وسأنشرها على حلقات، وقد اخترت لها اسما مؤقتا وهو (ذات الرداء الاحمر). وهذه الرواية مرعبة - او هكذا يجب ان تكون - ومن الخيال العلمي. اتمنى ان تعجبكم وان تنال رضاكم. وارجو ان لا تبخلوا علي بملاحظاتكم القيمة على القصة وتفاصيلها. |
|
|
|
|
|
#2 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
الفصل الاول
لا اشعر بالراحة... في الحقيقة لم اشعر بها ابدا... لا تتعجبوا... كل هذا بسبب حلم مرعب يهاجمني كلما حاولت ان استريح... الصور الغامضة تسبح في ثنايا عقلي المجهد... تشغل تفكيري ثم لا تلبث ان تتلاشى في اعماق عقلي اللاواعي مخلفة وراءها رعبا مبهما وحيرة اشد منه... لا اكاد اغمض عيني حتى تبدأ تفاصيله المرعبة... من تلك الفتاة الصغيرة ذات الرداء الاحمر التي تظهر لي؟ هل انا احلم ام انني يقظ اتخيل؟... لماذا تظهر لي دائما؟... هل لي علاقة بها؟... من انا؟... بل ما انا؟... هل انا بشري؟... نعم انني بشري او على الاقل هذا ما اشعر به... كلا... الامر محير... ما علاقتي بتلك الصغيرة ذات الرداء الاحمر؟... على الرغم من خوفي منها الا ان هناك شئ يجذبني اليها... شئ ما لا ادرك كنهه ولا اعرفه يناديني ان اذهب اليها... لقد نشأت وصور كثيرة تجتاح عقلي مسببة لي مزيدا من الحيرة... ولكن عقلي يحاول دائما التركيز على صورة واحدة فقط: الطفلة ذات الرداء الاحمر... فجأة! اشرق ضوء امامي واغشى عيني بقوة حتى شعرت انهما صارتا كجمرتين قبل ان يذوي بعيدا كاشفا عن ظل شاحب لرجل يقف فوقي ويقول لي: ستكون مميزا بين الرجال. صرخة قوية شقت الصمت المخيم على المكان وانتزعتني من احلامي وتركتني راقدا وحيدا في الظلام... حبة عرق باردة بدأت في النزول مستكشفة تجاعيد جبيني وتتسلل الى جانب عيني... مددت يدي تلقائيا ومسحتها... اعتدلت من رقدتي وقلبي يدق بعنف يكاد يقفز خارج صدري... دق جرس هاتفي الجوال (المحمول) الموضوع على الطاولة القريبة والتي لا تبعد عني اكثر من نصف متر... تحركت يدي تلقائيا ناحية الهاتف ولكني توقفت متسائلا... هل كان يدق طوال الوقت ام الان ابتدأ؟ تغلبت على ما يعتمل في تفسي واجبت الهاتف بسرعة... شعرت بالفرح لان رنين الهاتف كسر حاجز الصمت... كان صوت المتحدث عميقا ويتحدث بسرعة ... لم يكن المتحدث خائفا وانما كانت كلامته قصيرة وحادة ولا تحمل اي نوع من الدفء... لما يكن المتحدث سوى الملازم حسام الذي قال: - لدينا موقف ... اذهب الى مقر القيادة والملازم محمود ووالملازم فاتن في طريقها الى هناك. لدينا موقف خطير جندي خارق ومجموعة من الجنود المستنسخين قد خرجوا عن السيطرة. عليك تصديق ذلك فالتدريبات قد انتهت وحان وقت العمل الحقيقي. وقبل ان افتح فمي لارد كان الخط قد اغلق... اغلقت الهاتف ووضعته على الطاولة... وقفت لدقيقة او دقيقتين احاول استيعاب الرسالة التي وصلتني... وفجأة ادركت ان الحلم الذي اراه انما مجرد ذكرى قديمة لشئ حدث معي... تجاهلت امر الحلم وحملت اغراضي واتجهت ناحية الباب... ---------------------------------------------------------- |
|
|
|
|
|
#3 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
اكمل لكم بقية الفصل الاول
----------------- لم تمض نصف ساعة حتى وصلت الى غرفة التحكم في مقر القيادة التابعة لدائرة التحقيقات العلمية. وجدت هناك الملازم محمود وهو رجل طويل القامة يبدو عليه انه واجه الكثير في حياته فنظراته تدل على اتزانه وتيقظه وادراكه لما يحدث. كان الملازم محمود جالسا يحدق في شاشة كمبيوتر امامه عندما مسح رأسه بيده. اصدرت صوتا خفيفا ليعلم الجميع بوصولي ودخلت الغرفة. كان في الغرفة غير محمود رجل وامرأة. عندما دخلت استدارت المرأة مرحبة وعلى وجهها ابتسامة عذبة. كانت المرأة واسمها فاتن جميلة حقا بشعر معقود من الخلف. وضعت فاتن يدها على خصرها النحيل واستدارت الى شاشة الكمبيوتر التي كان ينظر اليها محمود. وقع نظري على الشاشة عندما عرضت صورة ضوئية لرجل يسير ببطء في ممر طويل. اقتربت منها محاولا التعرف على وجه الرجل... على الرغم من عدم وضوح الصورة الا انني شعرت ان وجه الرجل مألوف وان لم استطع ان اتعرفه... ولكن المنظر الذي اثار دهشتي هو تلك المجموعة من الرجال المسلحين الذين اظهرتهم الشاشات يسيرون خلف ذلك الرجل الغريب... فهؤلاء الرجال كما تظهر الشاشة لا يبدو عليهم انهم احياء... كانوا يرتدون زيا واقيا من الرصاص وعلى ظهورهم دائرة سوداء اللون تحمل في داخلها رسما يشبه حرف (s) الانجليزي بلون ذهبي ومثلها على صدورهم لكن بمساحة اصغر بكثير.... كنت اتابعهم باهتمام وادرس الموقف عندما دخل حسام الغرفة من خلفي... من الواضح ان حسام هذا لا يمكن ان يكون جنديا ... كل شئ يدل على ذلك... طريقة جلوسه... ولباسه وقبعته التي يضعها على رأسه كلها تقول ان حساما هذا من النوع الذي يقضي وقته خلف الابواب المغلقة ويقود العمليات... ومع ذلك فهو يحمل رتبة ملازم... المظاهر خداعة كما يقولون... هززت رأسي تحية لحسام ثم عدت لدراسة الرجل الغريب على شاشة العرض... لماذا اشعر بالالفة ناحيته؟... هذا امر عجيب... انا لم التق به من قبل فلماذا اشعر انه قريب مني؟ انني لم اكلمه ولم اتعرف به فما سر تلك المشاعر؟ ما الذي يحدث؟... الامور متشابكة والوضع معقد... الاف الاسئلة تحتشد في عقلي تكاد تدفعني الى القائها امام الرجلين والمرأة ولكني كتمت ما في داخلي عندما صدمني منظر مروع رأيته على الشاشة... كان الرجل الغريب يأكل جسد احد ضحاياه... مزق جسد الضحية بيديه فتطايرت الدماء على الجدران البيضاء اللون... ورأيت الرجل الغريب وقد التقط قطعة من الجثة واكلها والدماء تتساقط من بين اصابعه وجوانب ذقنه... شعرت بارتعاشة في جسدي من فظاعة المنظر ولمحها حسام... قال حسام: هذا الرجل يدعى عاصم مراد... التفت اليه محمود وفاتن وهو يلقي بما لديه من معلومات... قال حسام: عاصم هو الحل. اذا تمكنا من احتوائه والسيطرة عليه تمكنا من احتواء الموقف بأكمله.. هززت رأسي . قالت فاتن: ما قصة عاصم؟ فتح حسام الملف الموجود امامه والتقط ورقة وبدأ يقرأ محتوياتها: انه ملك لمؤسسة ساتورن للابحاث العلمية... قالت فاتن: ماذا تقول؟ ملك للمؤسسة؟ كيف ذلك؟ تنهد حسان وقال: هناك عقد مع الجيش لتطوير جيش من المستنسخين يستجيبون لقائد ذو قدرات عقلية ونفسية خارقة... التفت حسام الي وغمزني وقال: سيبقى الامر تحت بند السرية المطلقة لان عاصم احد هؤلاء القادة... قال محمود: وما الميزة في ذلك؟ قال حسام: لا يحتاج عاصم الى اي وسيلة اتصال كي يرسل لجيشه هذا اوامره وليس بالضرورة ان يكون موجودا مع ذلك الجيش في نفس المكان. قالت فاتن: تقصد اتصالا تخاطريا؟ قال حسام: هو كذلك يا عزيزتي.. هز محمود رأسه وعقد يديه على صدره وقال: يبدو انك تمزح... حملت ابتسامة حسام سخرية واضحة وهو يقول: لهذا لا يأخذ احد بكلامنا هذا على محمل الجد... جيش المستنسخين؟ شعر حسام بالاستياء فنهض واقفا وخطورة الموقف تبدو واضحة على محياه... قال حسام : انهم كتيبة كاملة ممتزة التدريب عالية التسليح بتقنيات متقدمة. هز محمود رأسه مرة أخرى غير مصدق... ما أراه محير جدا... ولكن مهلا... هل هناك من رابط بين عاصم وتلك الصغيرة ذات الرداء الاحمر... لماذا اشعر بالانجذاب نحوهما؟... هل من تفسير لذلك؟... علي الذهاب الى ذلك الرجل محاولا كشف شخصيته وعلاقته بي ان كان هناك علاقة... هتفت فاتن: كتيبة؟ وماذا عسانا ان نفعل لو واجهنا الالاف من امثال هؤلاء الجنود؟... شعرت فاتن بالاستياء بدورها... قال حسام محاولا تلطيف الجو : اذا قضينا على عاصم ينتهي الامر . ولحسن الحظ فإن النقطة الاساسية في المشروع هي امكانية اعطاء القادة معلومات عن ارض المعركة بدون ان نضعهم في مواجهة الخطر... وهذا يعني اننا يمكن ان نحاصر هذا الوغد بدون ان نجتاز هذا الحشد الكبير من الجنود. تنهد محمود وهز رأسه موافقا.. اجتاح الفضول عقل فاتن وهي تسأل: وكيف سنجده؟ قال حسام: لقد زرعت ساتورن في دماغه جهاز ارسال يمكن التقاط اشارته بالقمر الاصطناعي وهذا سيدلنا على مكانه. قال محمود والسخرية المرحة تقطر من بين شفتيه: هذا جيد... هذا جيد... التفت حسام الي وقال: وماذا عنك انت؟ هل انت مستعد للعمل؟ هززت رأسي موفقا ولكني لم انطق لان محمودا قاطعني قائلا: ماذا تقول؟ هل ستضعه في الميدان؟ اشار الي محمود باصابع الاتهام ساخرا مني... قال محمود: هل انت مجنون؟ انه لم يمض عليه هنا سوى اسبوع واحد. رفع حسام يده كي يصمت محمود وقال بحزم: لقد رأينا نتائج تدريباته وردود افعاله خاصة سرعة الاستجابة فاقت كل توقعاتنا. ابتسم حسام وقال بلهجة واثقة: انه يستطيع تدبر امره... هز محمود رأسه وقال: الامر امرك والشأن شأنك. مدت فاتن يدها وامسكت بذراع محمود وقالت: لا تقلق. سيكون بخير.. قال حسام منهيا الحوار: لنتحرك بسرعة فالوقت يداهمنا.. واتجه الثلاثة الى مخزن الاسلحة وبدأوا في انتقاء ما يحتاجونه... لم يمكنني ان اشاركهم خاصة حسام وفاتن في تفاؤلهم وثقتهم غير المحدودة في قدراتي ، فلقد وجدت ان الدورات في تعلم الهجوم والتدريبات على التحقيقات في الامور غير الطبيعية المبنية على اساس المحاكاة غير مرهقة وانا متأكد انني لو واجهت امرا استثانئيا حقيقيا فلم يكون الموقف سهلا. انهى الفريق الصغير استعداداته بعد ان تلقى التقارير عن المهمة. انها صعبة على مثلي ان اكلف بمثل هذه المهمة في فريق المطاردة خاصة انها الولى بالنسبة لي ولكني رحبت بالامر كونها فرصة لاظهار حسن تدريبي واثبات ثقتي بنفسي. ربما تختفي هذه الكوابيس التي تقلق راحتي عندما تنتهي هذه المهمة مع فريق المطاردة. |
|
|
|
|
|
#4 |
|
الإدارة
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الدولة: مصر
المشاركات: 4,315
|
أستاذ محمد
أهلا وسهلا أناشدك من هنا أن تكمل لنا روايتك السوسنة .. قد تكون نسيتها فى اطار مشاغلك وقد قطعت بها شوطا لا بأس به . طبعا هذا راجع لك ولرغبتك .. ويمكن أن نتابع القصتين .. اذا سمحت ظروفك معذرة للمداخلة |
|
|
|
|
|
#5 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
الاخت سولا
اشكرك اولا على مرورك واطلاعك على روايتي هذه... انا لم انس روايتي السوسنة السوداء والتي نشرتها في هذا المنتدى. انما كل ما في الامر انني لن اكمل ما بدأته لانني اجريت تغييرات واسعة جدا عليها بحيث اصبح ما كتبته سابقا لا يتفق مع التغيير. وان شاء الله بعد ان انهي هذه الرواية سأعرض لكم السوسنة السوداء بشكلها الجديد... |
|
|
|
|
|
#6 |
|
الإدارة
تاريخ التسجيل: Dec 2006
الدولة: مصر
المشاركات: 4,315
|
نشكرك للإيضاح
أستاذ محمد |
|
|
|
|
|
#7 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
الفصل الثاني: المواجهة
كنت راكبا في سيارة سوداء انيقة تسير بسرعة على طول الطريق الضيق نحو بناية مهجورة حيث تم رصد الاشارة التي توضح مكان موجود عاصم مراد. كانت المصانع والمخازن المهجورة تمر امام ناظري واشعة الشمس في هذا الصباح تنعكس عن قطع الزجاج الناتجة عن تحطم النوافذ والملقاة على الرصيف. كان حسام يناقش التفاصيل الدقيقة للمهمة ولكنني استعمت اليه بتكاسل وكان عقلي مشفولا وانا احاول استيعاب ما يقول. وتحدث عن القمر الاصطناعي الذي تم استخدامه لالتقاط اشارة من الجهاز المرسل المزروع في اعماق دماغ عاصم مراد ولكن هذه الاشارة قد انقطعت قبل ان يقفز محمود وفاتن من مقعديهما امام جهاز الاستقبال وقد حددا مكان نبدأ فيه البحث عن عاصم مراد. كانت المهمة تتضمن ان اقوم انا ومحمود بدخول المبنى من جهتين مختلفتين في محاولة لتحييد خطر عاصم مراد وازاحته عن الوجود وبالتالي فإن الجنود المستنسخين لن يتلقى ايا منهم اشارة من قائدهم وسيفقدون القدرة نهائيا حتى على الحركة! قاد حسام السيارة الى زقاق ضيق واستمر في الحركة حتى توقف بعد صار الطريق ضيقا لا يتسع للمرور. واضاف - لقد تتبعت عاصم مراد الى هذا المبنى المهجور. ولا توجد اي اشارة على نشاط من الاعداء ولكن لن نجازف بناء على هذا. وجه هذه الجملة لي محذرا فهززت رأسي موضحا اني استوعبت الامر وانا اتفقد سلاحي قبل ان افتح الباب كي انزل من السيارة. قال حسام مستخدما جهاز اتصال لاسلكي: - محمود هل انت في موقعك؟ قال محمود: - انا انتظر الامر بالتحرك. قال حسام: - ابدأ الان على بركة الله. وكانت جملته الاخيرة ايذانا منه ان انزل من السيارة متجها الى المبنى. مشاعر متناقضة تنتابني.. لا ادري لماذا اشعر بالخوف... وفي الوقت نفسه فضول الى لقاء عاصم مراد.. ما زال السؤال الاساسي يحلق في فضاء عقلي: لماذا اشعر بانجذاب الى عاصم مراد؟ هل يطلق اشارة عقلية كي اتراجع؟ ام ان في الامر سرا؟ توقفت عن التفكير في هذا الامر حتى لا افسد مهمتي قبل ان ابدأها... نظرت الى حافظة مسدسي على جانبي وشعرت ببرودة مقبض المسدس المعدني حتى من خلال القفازات التي البسها في يدي. اخرجت سلاحي من غمده وتأكد انه يعمل وانه محشو بالذخيرة قبل ان اعيده الى مكانه. تقدمت بحذر بخطوات هادئة بغير صوت... احساسي بالخطر يتزايد... نظرت حولي باحثا عن اي حركة... ولكن الصمت كان قد القى بظلاله على المكان.. كانت رائحة عفنة تملأ المكان حولي... وخلف السياج المحطم المحيط بالمبنى كانت هناك نار مشتعلة تتراقص اضواؤها.. شققت طريقي من خلال السيج الى تلك المنطقة واخرجت سلاحي... وجالت عيناي في الجوار محاولا الكشف عن اي حركات عدائية مختفية.. شعرت بالرضا والراحة انني وحيد في المكان فأكملت السير... ما هذا المبنى الغامض؟ كان الصمت التام هو جواب السؤال.. لا يوجد احد يمكنه ان يجيبني في تلك اللحظة... كانت المبنى قذرا من الخارج بسبب الغبار الموجود على جدرانه... لماذا لا اشعر بالراحة في هذا المكان؟ شعرت بالاستياء لان احدا لم يستقبلني... ومع ذلك هناك الفة في داخلي لهذا المكان لا استطيع ان احدد لها سببا.. هناك شئ ما في هذا المبنى يتعلق بي.. هل ذات الرداء الاحمر التي اراها في احلامي موجودة هنا؟ حتى لو كانت موجودة يجب ان تكون كبيرة في العمر لان الاحلام تأتيني منذ سنوات طويلة... ابتسمت وانا اتساءل: كيف يكبر الشخص في الحلم اذا كان متكررا باستمرار؟ هذا مستحيل.. ربما ليس بمستحيل.. توقفت عن التفكير بالموضوع عندما لمحت بابا يتوهج ضوء من خلال شقوقه... كان الباب قد انتفخ بسبب الرطوبة والعفن حتى خرج عن اطاره.. هناك شخص ما لا محالة.. فتحت الباب بسهولة ودلفت الى ممر مظلم ممر قاتم لا يحوي سوى رائحة العفونة رائحة تصيب المرء بالاشمئزاز... كانت القمامة تملأ المكان... منها ما هو في اكياس ومنها ما هو ملقى على الارض... والجدران قد اسودت من العفونة والقذارة... مصباح صغير ومض فوق رأسي ووفر لي نوعا من الاضاءة... ولكن خاب املي... فالممر لم يكن يحتوي اي مخلوق باستثناء الجرذان التي تعبث هنا وهناك بأكياس القمامة... كانت الجرذان تفر من امامي مصدرة اصواتها المميزة وكأنها تعترض على وجودي الذي اقلق ليلتها وافسد وجبتها! في نهاية الممر استدرت لادخل غرفة من الواضح انها مخزن... اضأت مصباحي وشق شعاع الضوء ظلام الغرفة... وكانت ذرات الغبار ترقص على انغام تنفسي... تقدمت ببطء اكثر خسية من ان يقوم عاصم مراد او احد رجاله بهجوم مفاجئ علي منه او من احد رجاله من خلف باب موصد او مدخل سري... مشاعر الخوف تجتاحني ومشاعر الفضول تطلب مني ان اغامر وان اتقدم لكشف الحقيقة... كنت مستاء بسبب الصمت وعدم وجود مقاومة دخول المبنى ... وتساءلت داخل عقلي عما يمكن ان يستفيده عاصم مراد من وجوده في هذا المكان... توقفت عن التفكير في الامر واضعا كل تركيزي في المهمة التي بين يدي... هذه المهمة التي يقول عنها حسام انها حيوية وضرورية للغاية... اعترض مسيري باب مغلق... حاولت دفعه بخفة لكنه لم يستجب... ضربت الباب بقدمي ضربة قوية مركزة فإذا الباب يصدر صريرا وكأن الضربة اصابته في مقتل وهو يئن طلبا للنجدة... ولم يلبث الباب من تهاوى من مصراعيه... وتحطم الباب على الارض مثيرا سحابة من الغبار تنضم الى ملايين الجزيئات التي تسبح في الهواء الرطب العفن... كانت الغرفة المجاورة اوسع ولكنها لم تقل عن سابقتها سوءا بحال... القذارة تغطي الجدران وتملأا الشقوق فيها... ولم تكن الاريكيتين الموجودتين في زاوية الغرفة تحصران بينهما طاولة بمعزل عن ايدي العفونة... وارض الغرفة تبدو زرقاء اللون لكن الوسخ قد خاط سجادة غطت معظم مساحتها... وما بدا انه مكتب استقبال مبني على الارض كان يعطي شعورا بأنه غرفة انتظار... دخلت الغرفة بحذر شديد ويدي على سلاحي مستعد لاي مواجهة مع الخطر كانت عياني تجولان في الغرفة متتبعة شعاع الضوء الصادر من مصباحي اليدوي.. لاحظت مخارج هذه الغرفة.. عدد قليل من الدرجات يؤدي الى مجموعة كبيرة من الأبواب المزدوجة وعلى يسار الدرج ممر مظلم في نهايته زاوية يؤدي الى عالم من المجهول... على اليسار فيما يبدو انه المدخل الرئيسي كان الباب زجاجيا مغطى بقضبان قوية كي لا يفتحه احد... اختبرت الباب من بعيد... وفجأة سمعت تحطم زجاج ذلك الباب وكأن انفجارا قد اصابه وقد ملأ الارض بشظاياه الحادة... شعرت بالتوتر وكنت على استعداد تام ان اسدد رصاصة صائبة الى اي شئ يحاول الدخول... - ما الذي اخرك يا صديقي؟ كان الصوت مألوفا.. انه محمود... وهذا جعلني اشعر بالطمأنينة والراحة.. وقلل من توتر عضلاتي... خفضت سلاحي... اقتربت من الباب وحاولت فك القضبان ولكن ذلك كان مستحيلا فهي مثبتة بالمسامير على نحو يجعل ازالتها عملية في غاية الصعوبة.. شعر محمود بالاحباط نتيجة لذلك. قال لي: - حاول ان تجد طريقا اخر للالتفاف حولها... قالها لي وابتعد عن الباب. شاهدته وهو يتجه الى نهاية الممر ويختفي عن انظاري... اما انا فرجحت طريق الدرج القصير فصعدته متجها الى الابواب المزدوجة.. عند اول باب فتحته بسهولة وكأنه كان ينتظرني... يتبع تكملة الفصل الثاني فيما بعد |
|
|
|
|
|
#8 |
|
عضو .
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 53
|
كان الممر أنظف قليلا ولكن الصمت ما زال مطبقا على المكان...
وهذا ما كان يدهشني... كان هناك ما يشبه سرير المستشفى يعترض الطريق مقفلا احد الأبواب... هذا السرير أوحى لي أن هذا المكان لا بد أن يكون معمل أبحاث طبية ولكنه ليس مستشفى بالتأكيد... المستشفيات لا تبنى بين المصانع والمعامل وفي مناطق منعزلة... أكملت مسيري عبر الممر ببطء ولا يكسر الصمت إلا أصوات خطواتي على الأرضية المشوهة... عندما استدرت عند زاوية نهاية الممر غمرني شعور قوي بعدم الراحة تسلل الى أعماقي.. تحطمت بعض البلاطات وتطايرت شظاياها في كل مكان... وبدون إنذار اجتاحت عقلي صور بشعة صورة وجه مشوه ملئ بالدماء.. واختفى الوجه فجأة كما ظهر... تراجعت إلى الخلف قليلا شاعرا بالذهول وقد رفعت مسدسي بحذر مع علمي ان السلاح لن يفيد في هذه الحالة... ولأن التدريبات التي تلقيتها أطلعتني على الظواهر غير الطبيعية ولأن هذا الصرح الطبي المهجور والذي يبدو مناسبا لكي تسكنه الأشباح ، فقد أضاف هذا عبئا ثقيلا على الرغم مما أعانيه... تحركت مسرعا ولم ادع الحادثة تشوش تفكيري وتؤثر على قراراتي. هذا ما تدربت عليه ولن اسمح لأي شبح أن يمنعني من أداء مهمتي في القضاء على هدفي. كانت الغرفة التالية تحتوي على نافذة. شمس الصباح أرسلت أشعتها الدافئة كي تنير المكان ولكنها لم تكف لإزاحة الظلام المسيطر على الغرفة. كانت الغرفة طويلة وفي حائطها البعيد باب عليه ألواح تغلقه ولكن هناك فتحة يمكن العبور من خلالها. تقدمت ناحية الباب وفجأة عبر جسم ما أمامي متجها بعيدا عني واختفى خلف الألواح التي تغطي الباب. لم استطع أن احدد هويته. هل هو محمود؟ أم عاصم مراد؟ انطلقت عبر الغرفة محاولا اللحاق بالشخص المتحرك وإلقاء القبض عليه. وانزلقت عبر ألواح الباب ولمست أقدامي ارض الغرفة مستعد للمطاردة. باب أغلق أمامي ولم أر من أغلقه وشعرت بالغضب لأنني لم أكن سريعا بما فيه الكفاية للحاق بمن أغلق الباب. شق الصمت صوت لم أتميز من صاحبه يقول لي: لماذا أحضرتني إلى هنا؟ كان الكلمات تصدر منه بطيئة وخشيت من هجوم آخر لتلك الرؤية المريعة ولكن ذلك لم يحدث. أصوات صراخ أطفال تصدر من العدم تملأ المكان ثم تلاشت تلك الأصوات. من صاحب الصوت؟ ولماذا اختارني كيف يكشف عن نفسه أمامي؟ اقتربت من الباب وفتحته تدريجيا وكنت على استعداد للانقضاض في أي لحظة. يبدو أنها فجوة زمنية تتكرر أحداثها باستمرار لكل من دخل المكان. قادني ذلك إلى الاعتقاد بأن لهذا الصرح الطبي ماض شرير . وتوقف تفكيري عند تلك الفكرة لان المستشفيات تجلني عصبيا. مررت أثناء مسيري بسلسلة من الغرف كان بعضها فارغا وبعضها يحتوي خزائن ملفات أو أثاث مكتبي لكن كلها فارغة لا تحتوي أي معلومات مفيدة... لقد تم تطهيرها من جميع الأوراق والوثائق والأدلة التي يمكن أن تكشف ماذا حدث هنا... رغبت في معرفة ماذا حدث ولكن لم ذلك يأخذني بعيدا عن المهمة التي أقوم بها. أوقف مسيري باب مغلق برتاج معدني. تراجعت إلى الخلف ثم أمسكت سلاحي وأطلقته على الرتاج. تطاير الشرر والوهج من معدن الرتاج عندما اصطدمت به الرصاصات وسقط الرتاج على الأرض بعد أن فقد مهمته في حفظ سر ما في داخل الغرفة إن كان بها سر. انفتح الباب كاشفا عن درج طويل وشريط غير مستقر من الضوء على السقف. وما كدت أضع قدمي على أول درجة حتى تحطمت ولكني لم أتوقف بل أكملت الدرجات المتبقية واعترض طريقي باب آخر مغلق بلوح خشبي ورف معدني من الجهة المقابلة ولكني وجدت محمودا هناك وكأنه كان ينتظر مقدمي. قال محمود: انتظر قليلا. ووضع كتفه على الرف المعدني وبدأ يضغط عليه حتى أزاحه من الطريق. وطلب مني أن ادخل عنده. كان واقفا ممسكا بسلاحه وكأنه سيهاجم أحدا. تقدمت منه حتى أغطيه ثم سألني: هل أنت مستعد؟ هززت برأسي أن نعم بينما كان قلبي يخفق بقوة. هتف محمود قائلا: الآن. واندفع محمود محطما الباب شاهرا سلاحه وتبعته وأنا مستعد لإطلاق النار على أي شئ يتحرك. لدهشتي الشديدة وجدت نفسي وحيدا في الغرفة... وحيدا تماما... اختفى محمود وكأنه لم يكن موجودا... ولم اسمع وقع أقدامه على الأرض... شعرت بنبضات قلبي تتباطأ... اشعر بثقل في قدمي... أنا لا استطيع الحركة... ماذا حصل لي؟ بل ما هذا المكان الغريب؟ هل كل ما حصل لاجتذابي إلى فخ ما؟ لا استطيع النظر بسهولة.. عيناي زاغتا... ظهر محمود فجأة ولكني لم أتمكن من الاستماع إلى من خلفه أو إذا كانت هناك طلقات بندقية أم لا... بدأ قلبي يخفق بقوة وأنا محتار بشدة مما يجري... وأنا في حالة شبه واعية سمعت ذلك الصوت ثانية... كان الصوت يدوي داخل عقلي ويقول لي: - أنت ولدت هنا في هذا المكان. كانت مفاجأة ولكنها أصابتني بالاستياء... حاولت السير وأنا اشعر بأثقال ملقاة على كتفي... محاولة يائسة للهروب من هذا الطيف الجهنمي الذي يبدو لي انه يعتزم جعلي مجنونا... اتجهت إلى غرفة مجاورة... أصبت بالرعب لان الرجل الذي رأيته سابقا في الهلوسة التي هاجمتني في الممر جالسا على كرسي ورأٍسه مدلى إلى الخلف... كان بنطاله الأزرق وقميصه قد امتلآ بالدم... كان الرجل ميتا ونصف وجهه مفقود... كان الجزء السليم من وجهه يحمل معاني الرعب والألم... من هذا الرجل وماذا يفعل هنا؟ بل من فعل به هذا؟ ولماذا؟ ولماذا ظهر لي أنا بالذات؟ لكن مهلا... أنا ولدت هنا؟ لكن من والدتي؟ ومن والدي؟ وأين هما؟ أسئلة كثيرة لا إجابة لها عندي... توقفت عن التفكير ونظرت إلى الرجل الميت مرة أخرى على الحائط تبدو آثار الدماء... علمت أن عاصم مراد كان هنا... جفلت من عودة الصوت مرة أخرى وهو يقول لي: - لقد كنت هناك. اختفى الصوت وعاد إلي إحساسي بالمكان والزمان وقد اختفت تلك الأثقال عن كتفي.. نظرت حولي مستغربا... رأيت محمودا يقف غير مبال بما حدث معي من سماعي للأصوات والرؤية التي هاجمتني على حين غرة وجميع الأحداث غير الطبيعية التي مرت بي. وتساءلت مرة أخرى: لماذا؟ كان محمود ينظر بضيق وانزعاج إلى الرجل الميت أمامه، وبعد لحظات رفع يده وضغط زر جهاز اللاسلكي وقربه من فمه وقال: - فاتن! نحن بحاجة إليك. ردت فاتن على الفور: أنا في طريقي إليكم. قال محمود بحزن: يبدو أننا تأخرنا كثيرا. لقد قتل الرجل. سمعت صوت حسام عبر اللاسلكي وهو يقول: - هناك إشارة تنبعث من مكان قريب. يبدو ان عاصم مراد في الجوار في مكان ما. كنت مصمما على الالتقاء بعاصم مراد لذلك قبضت على سلاحي باستحكام. كان محمود يشعر بعدم طمأنينة عندما قال: - سأنتظر فاتن هنا واذهب وابحث في الجوار لعلك تجد شيئا. هززت رأسي بالموافقة... وشعرت بالسعادة لأنني سأضع رصاصة في رأس القاتل اللامبالي. صعدت الدرجات التي قادتني إلى باب مغلق جزئيا. كانت أشعة الشمس تتسلل من الفتحة. بينما كنت اقترب منها لم أر شيئا سوى عاصم مراد الذي كان يحدق بي للحظات قصار قبل أن يختفي عن ناظري... قفزت الدرجات المتبقية ووصلت إلى الباب ودفعته بقوة فانفتح. رفعت سلاحي مستعد لإطلاق النار ولكن لم أجد أمامي أحدا لا عاصم مراد ولا غيره... تحيرت كيف اختفى بهذه السرعة... ولكن لم اهتم للأمر كثيرا. كنت أقف على السطح وهواء الصباح العليل يشعرني بالراحة. تنهدت وابتدأت التحرك مرة أخرى. عاصم مراد قريب مني وعلي منعه من الهروب. بدأت خطواتي في التسارع وأنا أسير عبر ساحة على السطح. لم أدرك أن تسارعي قد وصل إلى الركض تقريبا. جريت من خلال باب آخر... متجها إلى ساحة أخرى على السطح... بينما كنت أسير مسرعا سمعت صوت مولد يعلو قريبا مني. غيرت اتجاه مسيري إليه. حدث كل شئ فجأة وبدون سابق إنذار. وبسبب تعجلي لم انتبه إلى شخص وجهه مغطى بالدماء يحمل لوحا خشبيا شرع في مهاجمتي. انصدمت بسبب ظهوره المفاجئ فرفعت سلاحي كي أطلق النار ولكني تأخرت... وكلفني تأخري كثيرا... فقد هوى لوح الخشب الذي يمسك به عاصم مراد على رأسي. هويت على ركبتي ووجهي مغطى بالدماء... ولم البث ان سقطت في الظلام وفقدت الوعي. |
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الاحمر , الرجاء , ذات |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|